المقداد السيوري
13
كنز العرفان في فقه القرآن
وقرأ الباقون بالجرّ عطفا على رؤوسكم وهو ظاهر . فإذا القرائتان دالَّتان على معنى واحد وهو وجوب المسح كما هو مذهب أصحابنا الإماميّة ويؤيّده ما رووه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : أنّه توضّأ ومسح قدميه ونعليه ( 1 ) : ومثله عن عليّ عليه السّلام وابن عبّاس وأيضا عن ابن عبّاس : أنّه وصف وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فمسح رجليه ( 2 ) وإجماع أئمّة أهل البيت عليهم السّلام على ذلك ، قال
--> ( 1 ) سنن أبي داود جلد 1 صفحة 26 وقد نقل في نيل الأوطار ص 186 جلد 1 انّه اخرج الدّارقطني عن رفاعة بن رافع بلفظ لا تتمّ صلاة أحدكم . وفيه ويمسح برأسه ورجليه . قال الزّمخشري في الكشّاف : النكتة المقتضية لذكر الغسل والمسح توقي الإسراف . وقال ابن قدامة في المغني ص 132 : وحكى عن ابن عباس انّه قال : ما أجد في كتاب اللَّه إلَّا غسلتين ومسحتين . وروى عن أنس بن مالك أنّه ذكر له قول الحجّاج : اغسلوا القدمين إلخ . فقال : صدق اللَّه وكذب الحجّاج وتلامذة الآية : « وامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ » وحكى عن الشّعبي انّه قال : الوضوء مغسولان وممسوحان فالممسوحان يسقطان في التيمّم ، وحكى أيضا عن ابن جرير انّه قال : هو مخيّر بين المسح والغسل محتجّا بظاهر الآية وما رواه ابن عبّاس وسعيد وأوس بن أبي أوس الثقفي . ( 2 ) مجمع البيان في تفسير سورة المائدة آية 6 وفي الوسائل ب 25 من أبواب الوضوء . ولم أظفر عليها في طرق أهل السّنة إلَّا أنّ في الإصابة ص 187 ج 1 في ترجمة تميم ابن زيد الأنصاري ما يوافقها في المقصود ونحن ننقلها بعين عبارته : وروى البخاري في تاريخه وأحمد بن أبي شيبة وابن أبي عمر والبغوي والطَّبراني والباوردي وغيرهم كلَّهم من طريق أبي الأسود عن عباد بن تميم المازني عن أبيه قال : رأيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يتوضّأ ويمسح الماء على رجليه . رجاله ثقات . اه